عبد الوهاب الشعراني
341
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )
من المتصف بها أنفع لسامعها فإن غير المتصف بها قصده مدخول ونشر علمه في ذلك معلول . وكان يقول : الحق تعالى لبني آدم ملأتم الأرض طولا وعرضا ولم يأتنا منكم إلا القليل . وكان يقول : ما سكت عارف قط ولو نفسا إلا عقوبة لأهل زمانه وما تكلم قط كلمة إلا انتفع بها كل من سمعها . وكان رضي اللّه عنه يقول : من غفلة العبد وعمى قلبه نسبته الأشياء لغير ربه . وكان يقول : لن تستطيع أن تسلم من الشيطان الملصق بذات وجودك الملتقم بإذن قلبك الجاري منك مجرى الدم إلا برجوعك إلى من هو أقرب منه وهو اللّه تعالى . وكان يقول : سينات الظواهر في طريق المعاملات في معرض العفو لكونها مخالفة للأوامر السمعية الواردة على الخلق من وراء الحجاب ، بخلاف أنوار القلوب والأسرار إذا حصل فيها خلل فلا مغفرة لسيئاتها ولا عوض عن فواتها قيل لبعضهم حين كان عنده خلل : كل ذنب لك مغفو * ر سوى الإعراض عنا قد غفرنا لك ما فا * ت بقي ما فات منا وكان يقول : ما تعقب ندامة قط وقتا فارغا أو مظلما إلا ملأته أو نورته . وكان رضي اللّه عنه يقول : أولا تسمع ، ثانيا تفهم ، ثالثا تعلم ، رابعا تشهد ، خامسا تعرف . وكان يقول : ابن آدم ذو عوالم ثلاث عالم إنساني وعالم شيطاني وعالم روحاني فه من حيث المعنى الطيني الجهل والنسيان ومن حيث الريح الشيطاني التكذيب والكفران والجحود والطغيان ومن حيث الوصف الروحاني التصديق والإذعان ثم اليقين والعرفان ثم الشهود والعيان . وكان يقول : القلوب ثلاثة : قلب أرضي فالشيطان يأوى إليه وربما استحوذ بالإغواء عليه وقلب سماوي فهو يلقى إليه ويسترق السمع من نواحيه فهو ينال من سماع أخباره وربما رجم بشهاب من أنواره وقلب عرضي فهو أبدا لا يدانيه ولا يصل أبدا إليه .